أبي الفتح الكراجكي
60
الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )
وعزم على الهرب خفية منهم ، أمر عليّا عليه السّلام أن يلتحف ببردته وينام على فرشته ليظنّ من رآه من المشركين أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يجدّون في طلبه ، فسارع إلى ما أمره ، وبذل مهجته في طاعته ، ورضي أن يفديه بنفسه ، وهذا ما لا يكاد تسمح الأنفس بمثله . وقد روى الثقات عن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال : « لمّا بات عليّ عليه السّلام على الفراش أوحى اللّه إلى ملكين من ملائكته ، لم يكن في الملائكة أشدّ ائتلافا ومؤاخاة منهما ، فقال : إنّي مميت أحدكما ، فاختارا أيّكما يؤثر صاحبه بالبقاء ؟ فتدافعا الموت بينهما ، وآثر كلّ واحد منهما البقاء لنفسه . . فأوحى اللّه إليهما : أين أنتما عن عبدي الراضي بالموت ، الذي بات على فراش ابن عمّه يقيه الردى بنفسه ؟ أما إنّي قد علمت من سريرته أنّ تلف نفسه أحبّ إليه من أن يؤخذ شعرة من شعر ابن عمّه ، انزلا إليه « 1 » واكلآه « 2 » إلى الصبح « 3 » » . هنالك قالت الملائكة : هنيئا لك يا ابن أبي طالب ، فأنت الحبيب المواسي « 4 » . وفي مبيته على الفراش أنزل اللّه سبحانه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 5 » . وقد ميّز الناس بين ما كلّفه أمير المؤمنين عليه السّلام من مبيته على الفراش ، وبين ما
--> ( 1 ) في المصدر زيادة : فاحفظاه . ( 2 ) كلاه ، يكلؤه ، مهموز - : حفظه . ( مجمع البحرين 1 : 360 كلأ ) . ( 3 ) رواه المصنّف في كنز الفوائد 2 : 55 ، وللحديث تتمّة فيه . ( 4 ) روى المصنّف هذه القطعة الأخيرة من الحديث في كتاب : التعجّب : 48 . ( 5 ) البقرة : 207 .